Chapter 3: دماء الثوار و همس الرياح

🌐
This chapter isn't available in English yet. Sign in to translate it and set it free for everyone to enjoy.

دماء الثوار وهمس الرياح

في أطراف هضبة فيليكس نوفاريس، لم تكن السماء تعكس زرقة النهار.

كان الرماد يغطيها، والدخان يصعد من أطراف الغابة كأن الأرض نفسها تحترق.

ترددت صرخات الجنود بين الأشجار، واختلط صليل السيوف بهدير الخيول.

تقدمت كتائب قبضة العدالة الحديدية بدروعها الفضية، بينما حاول الثوار تثبيت خطوطهم.

ثم انشقت الصفوف.

خرج رجل واحد.

لم يحتج إلى الصراخ كي يلفت الأنظار.

كان الكونت فيليكس نوفاريس.

أمسك بمقبض سيفه، وسحبه ببطء.

وفي اللحظة التي ظهر فيها النصل، تغير الهواء حوله.

انتشرت هالة ذات بريق نجمي، كأن شظايا من سماء ليلية التفّت حول جسده.

تراجع أحد الجنود دون أن يشعر.

ابتسم فيليكس.

ثم اندفع.

لم يكن الجنود يرون سوى ومضات.

ضربة.

ثم أخرى.

ثم سقوط.

— تقدموا!

ارتفع صوته فوق الفوضى.

— لا تمنحوهم فرصة!

اندفعت قوات الثوار خلفه.

وفي مكان بعيد عن الهضبة...

كان فتى آخر يتعلم كيف يجعل سيفه يتحدث.

فتح لوجارو عينيه.

كان جسده يؤلمه بالكامل.

حاول النهوض.

فشل.

— لا تحاول.

كان صوت روبيرتو.

كان العجوز واقفًا أمامه، ممسكًا بسيف خشبي.

— جسدك لم يتعافَ بعد.

تذكر لوجارو الوحش الشيكو.

ثم نظر إلى يديه.

— إذن... متى نبدأ؟

رفع روبيرتو حاجبه.

— أنت بالكاد تستطيع الوقوف.

— أستطيع.

حاول النهوض مجددًا.

سقط.

ابتسم روبيرتو.

— جيد.

— جيد؟

— على الأقل بدأت تعرف الفرق بين ما تستطيع فعله وما تتمنى أن تستطيع فعله.

مد يده إليه.

— انهض.

منذ ذلك اليوم، تغير التدريب.

لم يعد روبيرتو يطلب منه الركض فقط.

صار يطلب منه أن يسمع.

جلس لوجارو وسط الغابة لساعات.

في البداية لم يسمع سوى العصافير.

ثم الحشرات.

ثم حفيف الأشجار.

ثم بدأ يلاحظ شيئًا آخر.

حركة الهواء.

قال روبيرتو:

— أنت تحاول السيطرة على الريح.

— نعم.

— وهذا خطأ.

رفع لوجارو رأسه.

— لماذا؟

— لأنك لا تستطيع السيطرة على شيء لا تفهمه.

اقترب روبيرتو.

— أنفاس الرياح الساكنة لا تعني أن تجعل الريح تطيعك.

ثم وضع إصبعه على صدر لوجارو.

— بل أن تجعل جسدك لا يعارضها.

أغمض لوجارو عينيه.

تنفس.

مرة.

ثم ثانية.

لكن شيئًا لم يحدث.

فتح عينيه.

— لا أستطيع.

— لأنك تنتظر حدوث شيء.

— ماذا أفعل إذن؟

— لا تنتظر.

بعد أيام، وقف روبيرتو أمام شجرة ضخمة.

رفع سيفه.

لم يبدُ عليه أي جهد.

ثم تحرك.

ششش...

سقطت قطعة من جذع الشجرة.

تجمد لوجارو.

— لم أرَ الضربة.

— لأنك كنت تبحث عن السيف.

نظر إليه روبيرتو.

— عندما تتقن هذا الفن، لن يكون السيف هو أول شيء يراه خصمك.

ثم استدار.

— سيكون آخر شيء.

بدأ التدريب من جديد.

ضربات.

سقوط.

نهوض.

ضربات.

فشل.

وفي كل مرة كان روبيرتو يقول:

— صفِّ ذهنك.

لكن ذهن لوجارو لم يكن هادئًا.

كانت الذكريات تطارده.

يد جدته.

صوتها.

رائحة الحساء.

ثم وجه ألفرد.

اشتدت قبضته.

ضرب.

— خطأ.

ضرب مرة أخرى.

— خطأ.

صرخ لوجارو:

— لماذا؟!

توقف روبيرتو.

— لأنك لا تقاتل الريح.

ثم أشار إلى صدره.

— أنت تقاتل نفسك.

ساد الصمت.

جلس لوجارو على الأرض.

كان غاضبًا.

حزينًا.

لكنه للمرة الأولى بدأ يفهم.

الانتقام الذي يحمله في داخله لم يكن مجرد وقود.

كان أيضًا قيدًا.

في اليوم الثالث، وقف لوجارو وسط الغابة.

كانت الشمس تقترب من الأفق.

أغمض عينيه.

تنفس.

لم يفكر في ألفرد.

ولم يحاول نسيانه.

فقط ترك الذكرى تمر.

وجه جدته.

يدها المرتجفة.

دفء وجودها.

ثم فتح عينيه.

حرك السيف.

ششاااك!

انطلقت شفرة رفيعة من الهواء.

أصابت غصنًا يابسًا.

فسقط.

لم يتحرك روبيرتو.

لكن عينيه تغيرتا للحظة.

لم تكن دهشة.

كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي.

اقترب لوجارو من الغصن.

ثم نظر إلى يده.

— فعلتها...

قالها بصوت منخفض.

رفع روبيرتو رأسه.

— لا.

نظر إليه لوجارو باستغراب.

— ماذا؟

— أنت لم تتعلمها.

أشار إلى الغصن.

— أنت لمستها فقط.

ثم ابتعد.

— لا تخلط بين لمس الباب وفتحه.

تبع لوجارو العجوز بعينيه.

ثم تذكر شيئًا.

— روبيرتو.

توقف.

— ما هو الإيثيريون؟

لم يجب.

— وما الذي حدث لي عندها؟

ظل روبيرتو ساكنًا.

كان يستطيع أن يخبره.

لكنه لم يفعل.

— لا تشغل بالك بالأسماء.

قطب لوجارو حاجبيه.

— أنت تخفي شيئًا.

ابتسم روبيرتو ابتسامة خفيفة.

— وأنت تسأل كثيرًا.

ثم أضاف:

— وهذا أفضل من ألا تسأل.

استدار وسار نحو الكوخ.

بقي لوجارو وحده.

رفع عينيه نحو السماء.

كان يعلم الآن أن العجوز الذي أمامه يعرف أكثر بكثير مما يقول.

لكن ما لم يكن يعرفه...

أن روبيرتو نفسه بدأ يراقب تغيرًا في تلميذه لم يره منذ سنوات طويلة.

Sign in to rate this chapter.

Ch 2